الشيخ محمد الصادقي

252

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يداه وان اللَّه ليس بطلام للعبيد ! . اللَّه تعالى هل يأمر بالفسق والضلالة ! ؟ ! « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ( 17 : 16 ) . أسئلة عدة تطرح حول مواضيع من هذه الآية إذ كثرت الأقاويل حول الإجابة عنها : 1 - كيف تتقدم إرادة الاهلاك على موجبه « فَفَسَقُوا فِيها » وموجب الإهلاك ليس إلّا قبل إرادته ، فإن كانت متعلقة بعذاب مستحق بغير هذا الفسق لم تكن لها صلة بهذا الفسق ، وإن كانت به نفسه فيكف تتقدمه ، أو أنها إرادة لإهلاك قرية دون صلة لها بأي فسق ؟ ثم كيف يتخلف مراد اللَّه عن ارادته - وهي نافذة - بما يقدِّمه من تقدير للفسق ؟ أقول : إنما إرادة للإهلاك بفسوق القرية عامة ، حيث الآية السالفة بيّنت مورد استحقاق العذاب انه في ظرف بعث الرسول وعصيانه ، فهنا استحقاق قاطع لعذاب الأخرى ، واستحقاق جائز لعذاب الأولى لا يتطلب إلا إرادة الإهلاك دون إمضاءه فتحقيقه ، ومما يوحي بذلك وأو العطف في « وَإِذا أَرَدْنا » حيث تعطف إرادة العذاب هذه إلى بعث الرسل فعصيانه . وإرادة اللَّه منها حتم ومنها دون ذلك ، فحتمها لا مردَّ لها « وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ » ( 13 : 11 ) ودونه فيه مردٌّ وبداء وهي التي لم تكمل بعد معداتها ، ولا مرد في إرادة التكوين حيث هي حتم « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 36 : 82 ) وقد يكون مرد منه أو تصبر حيت يحصل منجزاتها فيما دون هكذا تكوين كإهلاك قرية فاسقة لم تتم منجزات استئصالها كفسوق مترفيها عما أمروا به فيها . فهنا إرادة للإهلاك بعدها تقدير لتحقيقها : « أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها » فقضاءً : « فَحَقَّ